اشتريتُ منذ فترة جهازًا للرسم الرقمي بنية أنني سأكون بطلة قوة الإرادة!
كان في الأمر رغبة قديمة في العودة إلى الرسم، ولكن بطريقة جديدة. قلت لنفسي: ربما أرسم يومًا لكتاب أطفال، وإن لم أكتب الحكاية بنفسي.
بدأتُ بحماس هادئ. ثلاث حصص فقط.
ثم بدأت التبريرات تظهر، واحدة تلو الأخرى:
العمل كثير، الوقت ضيّق، ليس هذا أوانه.
أعدت الجهاز إلى علبته لينام في سبات طال كثيرًا، وبقي السؤال: هل ينقصني شيء؟ هل أفتقد قوة الإرادة؟
هل الإرادة صفة شخصية؟
الإرادة، كما نتخيّلها، تبدو صفة شخصية:
إما أن نملكها أو نفتقدها.
لكن الواقع والعلم يقولان غير ذلك.
في إحدى تجارب علم النفس السلوكي، أراد الباحث الأمريكي روي باوميستر أن يختبر سؤالًا بسيطًا: هل قوة الإرادة ثابتة؟ أم أنها تضعف مع الاستخدام؟
فصمّم تجربة بالغة البساطة.
أُدخل المشاركون إلى غرفة مغلقة، وُضع على الطاولة نوعان من الطعام:
-شوكولاتة شهية ذات رائحة قوية
-وفجل عادي
قسِم المشاركون إلى مجموعتين:
-المجموعة الأولى: سُمح لها بأكل الشوكولاتة.
-المجموعة الثانية: مُنعت من الشوكولاتة، وطُلب منها أكل الفجل فقط، مع بقاء الشوكولاتة أمامها.
لم يكن الاختبار في الطعام نفسه، بل في مقاومة الرغبة.
بعد ذلك مباشرة، طلبوا من الجميع حلّ لغز صعب جدًا، صمموه بحيث يكون شبه مستحيل.
المقياس لم يكن النجاح في حل اللغز، بل: كم من الوقت سيحاول الشخص قبل أن يستسلم؟
والنتيجة: الأشخاص الذين منعوهم من الشوكولاتة، استنزفوا إرادتهم في المقاومة:
- استسلموا أسرع
- حاولوا وقتًا أقل
مع أن ذكاءهم لم يكن أقل من غيرهم.
كيف نحافظ على الإرادة؟
عبر التنظيم!
-هل تغريك الشوكولاتة؟ لا تضعها أمامك فتستنزف رصيد المقاومة لديك! هل يشتتك الجوال؟ اقرأ هذا المقال
-قلل القرارات قدر الإمكان… يعني حاول أن تـ automate بعض القرارات مثل أن تحضر ملابسك ليلًا، ترتب جدولك في أول الأسبوع، تحضر وجبات تساعدك في الالتزام
-ابدأ بخطوات صغيرة لا تُرهق
-خصص وقت ثابت لما تحب وما نتيد بحق، قبل أن يستهلكه اليوم
-اقبل بالتقطّع دون تحويله إلى حكم على الذات
الاستمرارية لا تحتاج طاقة عالية، بل شروطًا واقعية.
وأخيرًا، اعرف ان الكثير منكم يشعرون الآن بخيبة أمل في أنفسهم، فخطط العام الجديد تتهاوى
لكن اعلم أن الإرادة لا تخذلنا لأنها ضعيفة، بل لأننا نطلب منها أكثر مما تحتمل.
وربما، ليس السؤال: لماذا توقّفت؟ بل: كيف أعود دون أن أستنزف نفسي؟



