كان صديقُنا هذا في بداية الثلاثينات. لا يدخّن، ولا يعاني من أيّ مرض، لكن إذا تعطّل المصعد يومًا، شعر أن الدرج كالجبل. يتنفّس بصعوبة، ويسعل كلّما صعد طابقين… ويتكرّر المشهد ذاته كلّما بذل مجهودًا بسيطًا.
في البداية ظنّها إرهاقًا عابرًا، لكنّه لاحظ أن أنفاسه لم تعد كما كانت. قرّر أن يمنح نفسه فرصة، فبدأ بخمس عشرة دقيقة من تمارين الكارديو، ثلاث مرّات أسبوعيًّا. أسبوعٌ بعد أسبوع، بدأ السعال يختفي، والنَّفَس يطول.
وبعد شهرٍ واحد فقط، اكتشف أنّه يصعد السلم دون توقّف… ودون أن يفكّر في أنفاسه أصلًا.
عندها أدرك أن شيئًا بسيطًا تغيّر في داخله، ليس في العضلات فقط، بل في شبابه ذاته.
فهل يسلبنا الجلوسُ الطويلُ شبابَنا حقًا؟
الجلوس يسرق الشباب
حين نجلس ساعاتٍ طويلةً دون حركة، تُصاب عضلاتنا بالكسل، ويتراجع نشاط القلب والرئتين. تقلّ قدرة الجسم على نقل الأوكسجين، ويهبط المؤشر الذي يعبّر عن شبابنا الحيوي: VO₂ Max.
أظهرت دراسات جامعة كامبريدج أن الجلوس أكثر من ثماني ساعات يوميًّا قد يخفض كفاءة استهلاك الأوكسجين بنسبة 15٪، حتى عند من يمارسون الرياضة أحيانًا. وكأن الجسد يشيخ بصمت
لكن الجميل في الأمر أن هذا التراجع قابل للعكس.
ما هو VO₂ Max؟
هو المقياس الذي يخبرك بمدى قدرة جسدك على امتصاص الأوكسجين واستخدامه أثناء التمرين.
كلّما ارتفع، كان قلبك ورئتاك أكثر كفاءة، وطاقتك اليومية أعلى.
يشبه أن تُبدّل محرّك سيارتك الصغير بآخر أقوى… الفرق تشعر به في كلّ حركة، وكلّ نفس.
لماذا يهمّك هذا الرقم؟
لأنّه يُشير إلى شبابك الحقيقي.
فقد أثبتت الأبحاث أنّ من يملكون VO₂ Max أعلى يعيشون أطول، ويُصابون بأمراضٍ أقل، ويتمتّعون بطاقةٍ ذهنيةٍ وجسديةٍ أعلى.
ولا تحتاج سنوات لتشعر بالفرق، بل أسابيع قليلة من الحركة المنتظمة لتلاحظ:
▢ سعالًا أقل وأنفاسًا أعمق
▢ نومًا أهدأ
▢ توترًا أقل
▢ طاقةً أكبر خلال العمل
كيف ترفعه؟
ابدأ بخطواتٍ صغيرة، لكن مستمرة:
▢ امشِ بسرعةٍ 30 دقيقة ثلاث مرات أسبوعيًّا
▢ بعد أسبوعين، جرّب تدريب HIIT: دقائق من الجري السريع ثم تخفيف الإيقاع
▢ مارس النشاط الذي تحبّه: الدراجة، السباحة، أو حتى الرقص
الهدف ليس أن تُرهق نفسك، بل أن تتعلّم التنفّس بعمقٍ من جديد.
هل يمكن قياسه بدون أجهزة؟
نعم.
يمكنك تقدير VO₂ Max من خلال اختبار بسيط للمشي لمسافة ميل واحد (1.6 كم):
امشِ بأسرع وتيرة يمكنك الحفاظ عليها، ثم دوّن الوقت بالدقائق ومعدل نبضك في نهايته، وضعهما في الحاسبة الخاصة بهذا الاختبار لتقدير مستوى لياقتك.
نعم، الجلوس الطويل يقلل VO₂ Max ويُضعف شباب الجسد من الداخل، لكنّ الحركة اليومية، حتى الخفيفة منها قادرة على استعادته.
فالشباب ليس رقمًا في البطاقة، بل في طريقة تنفسك، وفي كمّ الطاقة التي تسري فيك كل صباح.




